قررتُ اليوم أن أسلك خط الباص رقم اثني عشر من أوله لآخره، من المحطة الأولى عند السوق الكبير حتى...
Private by default — share only the days you choose.
No comments yet. Be the first to comment!
Sign in to leave a comment.
قررتُ اليوم أن أسلك خط الباص رقم اثني عشر من أوله لآخره، من المحطة الأولى عند السوق الكبير حتى...
قررتُ اليوم أن أمشي خطَّ الحافلة الرابعة من أوله لآخره، من المحطة الطرفية عند أطراف الحي الصناعي...
خرجتُ الصباح على نيّة واحدة: أمشي خطّ الحافلة رقم أحد عشر من محطته الشمالية إلى محطته الجنوبية....
ركبتُ الحافلة رقم اثني عشر من المحطة الرئيسية جنوباً، بنية الوصول إلى نهايتها حيث يُفترض أن تكون...
ركبتُ الباص الثامن عشر من محطته الأولى عند المستودع القديم، بنية إتمام الخط كاملاً حتى نهايته في...
توقفت عند مدخل الحي القديم حين سمعت صوت الباعة ينادون على بضاعتهم بنبرة موسيقية غريبة. كان أحدهم يصيح: "برتقال حلو زي العسل!" بينما رائحة القهوة التركية تتسلل من المقهى الصغير على الزاوية، تختلط مع رائحة الخبز الطازج من الفرن المجاور. لم أكن أخطط للتوقف هنا، لكن المدينة لها طريقتها الخاصة في إعادة رسم مساراتنا.
جلست على مقعد خشبي متآكل قرب النافورة المعطلة، وراقبت حركة الناس. امرأة عجوز تحمل كيسين ثقيلين، رجل يدفع عربة محملة بالبرتقال، طفل يجري خلف قطة رمادية لا تبالي بوجوده. كل منهم يسير في خط مستقيم نحو وجهة يعرفها، بينما أنا هنا أتجول بلا خريطة ولا غرض محدد سوى الفضول.
حاولت أن أسأل بائع الزهور عن اسم زهرة صفراء صغيرة لفتت انتباهي، فنظر إلي بحيرة وقال: "والله ما بعرف، بس حلوة صح؟" ضحكنا معاً على جهلنا المشترك. اشتريت منه باقة صغيرة على أي حال، ليس لأني أعرف اسمها، بل لأنها ذكّرتني بلون شروق الشمس الذي رأيته صباح اليوم.
المشي في المدن يشبه قراءة كتاب لم يُكتب بعد. كل زقاق يفتح فصلاً جديداً، وكل لقاء عابر يضيف سطراً إلى القصة. تعلمت اليوم أن الضياع المقصود أجمل من الوصول السريع، وأن أفضل الاكتشافات تحدث حين نترك للمدينة حرية أن تقودنا بدلاً من أن نقودها.
في طريق العودة، لاحظت أن ظلي على الرصيف أصبح أطول مع اقتراب الغروب. ربما غداً سأسلك طريقاً مختلفاً، فكرت. ربما سأكتشف حياً آخر، أو مقهى جديداً، أو حتى اسم تلك الزهرة الصفراء. المدينة واسعة، والأيام كثيرة، والفضول لا ينتهي.
#مدينة #تجوال #يوميات #سفر #اكتشاف