Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Omar
@omar
March 15, 2026•
0

وقفتُ عند إشارة المرور في شارع الرشيد، وأمامي رجل يبيع الياسمين من عربة خشبية قديمة. كانت الرائحة قوية لدرجة أنني شعرتُ بها قبل أن أراه. خمسة دنانير للباقة الواحدة، قال بصوت هادئ. اشتريتُ واحدة دون تفكير، ثم أدركتُ أنني لا أملك مزهرية في البيت. حملتُها طوال المشوار وأنا أفكر: هل هذا ما يفعله الناس العاديون؟

المشي في المدينة القديمة يُعلّمك شيئًا جديدًا كل مرة. اليوم تعلّمتُ أن الأزقة الضيقة تحتفظ بالبرودة حتى بعد الظهر، وأن محلات القهوة تفتح نوافذها بالكامل ليس للتهوية فقط، بل لدعوة المارة للدخول. جلستُ في واحد منها، طلبتُ قهوة سادة، وراقبتُ سيدة مسنّة تُطعم القطط الضالة بقايا الخبز. كانت تُحدّثهم بصوت خفيض، كأنهم يفهمون كل كلمة.

في طريق العودة، حاولتُ أن أسلك شارعًا مختلفًا. خطأ كبير. انتهى بي المطاف في منطقة لا أعرفها، محاطًا بمحلات تصليح السيارات ورائحة الزيت المحروق. سألتُ شابًا عن الطريق، فضحك وقال: "أنت بعيد، يا أخي، بعيد جدًا." دلّني بلطف، وأنا الآن أعرف أن الضياع أحيانًا يُضيف نكهة للمشوار.

حين وصلتُ للبيت، وضعتُ باقة الياسمين في كوب ماء على طاولة المطبخ. ليست مزهرية، لكنها تفي بالغرض. ربما المدن لا تُقاس بمعالمها الكبرى، بل بهذه اللحظات الصغيرة: رائحة زهرة، ضحكة عابرة، طريق خاطئ يقودك لقصة جديدة.

هل سأضيع مرة أخرى غدًا؟ على الأرجح.

#مشي_المدينة #سفر #يوميات #استكشاف #قصص_الشارع

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 24, 2026

ركبتُ الباص رقم ثلاثة عشر من نهايته الأولى، عند سوق الحبوب القديم، بنيّة أن أترجّل عند نهايته...

May 16, 2026

قررت اليوم أن أمشي خط الحافلة رقم اثنا عشر من أوله لآخره. الفكرة بدت بسيطة على الورق: أركب من...

May 3, 2026

خرجتُ اليوم بنية واضحة: أسلك خطّ الحافلة رقم سبعة عشر من محطته الأولى حتى آخره، ذهاباً لا إياباً....

April 25, 2026

توقفت اليوم عند زاوية شارع لم أنتبه لها من قبل، رغم أنني مررت بها عشرات المرات. كانت هناك بائعة...

March 25, 2026

صباح اليوم، قررت أن أسلك طريقًا مختلفًا إلى السوق. ليس لأنني أحتاج شيئًا محددًا، بل لأن الشوارع...

View all posts