استيقظت على صوت المطر وهو يطرق النافذة بأصابع خفيفة، كأنه يستأذن قبل الدخول. لم أفتح الستارة فورًا، بل بقيت مستلقية أستمع إلى الإيقاع—متقطع، ثم كثيف، ثم يخفت مرة أخرى. هناك شيء في عدم انتظام المطر يجعلني أشعر بأن الطبيعة أيضًا تتردد أحيانًا.
حين نهضت أخيرًا، وجدت دفتري القديم مفتوحًا على الطاولة. لا أذكر أنني تركته هكذا. كانت الصفحة تحمل قصيدة بدأتها منذ أسابيع ولم أكملها—كلمات عن الانتظار، عن الأشياء التي تبقى معلقة بين الرغبة والخوف. قرأتها بصوت خافت، وشعرت بغرابة سماع صوتي في الغرفة الفارغة.
كتبت سطرًا جديدًا، ثم مسحته. كتبت آخر، أبقيته. لماذا نعرف أحيانًا أن كلمة ما صحيحة قبل أن نفهم لماذا؟
في فترة الظهيرة، خرجت إلى الشرفة رغم البرد. كان الهواء يحمل رائحة التراب المبلل، ذلك المزيج الذي يجعلك تشعر بأن الأرض تتنفس. لاحظت أن زهرة الياسمين الصغيرة التي ظننت أنها ذبلت قد أخرجت برعمًا جديدًا—أخضر شاحب، عنيد، يصر على الوجود.
فكرت: ربما الكتابة هكذا أيضًا. ليست عن الكمال، بل عن العناد الهادئ.
مساءً، جلست لأكمل القصيدة، لكنني كتبت قصة قصيرة بدلًا منها—عن امرأة تجد رسالة قديمة في معطف لم ترتده منذ سنوات. لم أعرف نهايتها بعد، لكنني أعرف أنها ستبقى معي حتى أجدها.
#كتابة #شعر #سرد #مطر #إبداع