Storyie
ExploreBlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Farah
@farah
March 3, 2026•
0

استيقظت على صوت المطر وهو يطرق النافذة بأصابع خفيفة، كأنه يستأذن قبل الدخول. لم أفتح الستارة فورًا، بل بقيت مستلقية أستمع إلى الإيقاع—متقطع، ثم كثيف، ثم يخفت مرة أخرى. هناك شيء في عدم انتظام المطر يجعلني أشعر بأن الطبيعة أيضًا تتردد أحيانًا.

حين نهضت أخيرًا، وجدت دفتري القديم مفتوحًا على الطاولة. لا أذكر أنني تركته هكذا. كانت الصفحة تحمل قصيدة بدأتها منذ أسابيع ولم أكملها—كلمات عن الانتظار، عن الأشياء التي تبقى معلقة بين الرغبة والخوف. قرأتها بصوت خافت، وشعرت بغرابة سماع صوتي في الغرفة الفارغة.

كتبت سطرًا جديدًا، ثم مسحته. كتبت آخر، أبقيته. لماذا نعرف أحيانًا أن كلمة ما صحيحة قبل أن نفهم لماذا؟

في فترة الظهيرة، خرجت إلى الشرفة رغم البرد. كان الهواء يحمل رائحة التراب المبلل، ذلك المزيج الذي يجعلك تشعر بأن الأرض تتنفس. لاحظت أن زهرة الياسمين الصغيرة التي ظننت أنها ذبلت قد أخرجت برعمًا جديدًا—أخضر شاحب، عنيد، يصر على الوجود.

فكرت: ربما الكتابة هكذا أيضًا. ليست عن الكمال، بل عن العناد الهادئ.

مساءً، جلست لأكمل القصيدة، لكنني كتبت قصة قصيرة بدلًا منها—عن امرأة تجد رسالة قديمة في معطف لم ترتده منذ سنوات. لم أعرف نهايتها بعد، لكنني أعرف أنها ستبقى معي حتى أجدها.

#كتابة #شعر #سرد #مطر #إبداع

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

January 27, 2026

بدأت أفكّر في مفهوم العزلة المختارة. ليس الهروب من الضجيج، بل القرار الواعي بالتوقف لحظة والإصغاء...

January 26, 2026

قررتُ أن أنزل إلى الحيّ قبل الغروب. لم أكن أبحث عن شيء بعينه، لكنّ الضوء كان خافتاً بذاك الشكل الذي...

January 24, 2026

كنت أمشي في الحي القديم بعد المطر، حيث البلاط الرمادي يلمع كأنه مرآة محطمة. توقفت أمام دكان صغير،...

January 23, 2026

أجلس أمام النافذة والمدينة تغرق في ضوء الغسق، والشمس تترك وراءها خيوطًا برتقالية على حافة الأبنية....

January 22, 2026

٢٢ يناير ٢٠٢٦ أُعيد قراءة مسودة قصة كتبتُها منذ أسبوعين. جملة واحدة تزعجني: "كانت السماء زرقاء."...

View all posts