استيقظت هذا الصباح على رائحة الكمون المحمص تتسلل من المطبخ المجاور. جارتي أم سعيد تحضر المسخن مرة أخرى، وأنا هنا أحاول أن أقنع نفسي بأن قهوتي السريعة وقطعة التوست كافية. يا للسخرية.
قررت أن أزور السوق بعد الظهر، ليس لأنني أحتاج شيئاً محدداً، بل لأنني أشتاق لذلك الضجيج الحي. بين أكوام الطماطم اللامعة والباذنجان الأرجواني الداكن، وجدت نفسي أمام عم حسن، بائع البهارات الذي يعرف اسمي رغم أنني لم أخبره به قط.
"البقدونس اليوم طازج مثل الندى"، قال وهو يربت على حزمة خضراء زاهية.
اشتريت أكثر مما أحتاج، كالعادة. سومكيد، زعتر بري، حبة بركة، وقطعة صغيرة من جبنة النابلسي التي أقسم أنها تذوب في الفم قبل أن تلامس اللسان.
في البيت، بدأت بتحضير الفتوش بطريقة جدتي. كسرت الخبز المحمص بيدي - لا سكين، لا أناقة زائفة - فقط الصوت المقرمش الذي يذكرني بأيام الطفولة. الليمون الحامض، زيت الزيتون الأخضر الذهبي، ثم تلك اللحظة السحرية حين يلتقي السماق الأحمر بالخضار الطازجة.
تذوقت القضمة الأولى وأغمضت عينيّ. طعم الصيف والذكريات في وعاء واحد. ربما لم أكن بحاجة لوصفة معقدة اليوم، فقط هذه البساطة الصادقة التي تجعل القلب يبتسم قبل المعدة.
#طعام #ثقافة #السوق #وصفات_تقليدية #فتوش