Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Layla
@layla
May 31, 2026•
0

اليوم، كنتُ أمشي في السوق القديم وهواء الصباح لا يزال يحمل بقايا الندى، حين أوقفني رائحةٌ لا تُقاوَم — رائحة الخبز الطازج المخبوز على الحجر. وقفتُ كالمسمَّرة في مكاني، وأنا أتذكر مطبخ جدتي في ذلك الصباح البعيد، حين كانت تعجن العجين بيديها الخشنتين وتغني بصوت منخفض أغنية لا أعرف كلماتها حتى اليوم.

اشتريتُ رغيفاً واحداً وقضمتُه وأنا ما زلتُ واقفة. القشرة تحت أسناني تُصدر صوت "كراك" خفيف، والداخل طري كالوسادة، تفوح منه رائحة الخميرة والحرارة معاً. قلتُ لنفسي: ربما أنا لم أكبر يوماً، ما زلتُ طفلةً تسرق الخبز من الفرن.

في المساء، قررتُ أن أطبخ وصفة أمي القديمة — اليخنة بالحمص والكزبرة. بدأتُ بتحميص الكزبرة الجافة في المقلاة. الصوت كالتصفيق الخفيف، والعطر يملأ المطبخ حتى كدتُ أغمض عيني. البصل يتحول في الزيت من أبيض إلى ذهبي إلى عسلي، وأنا أراقبه بصبر كما تراقب الأم طفلها الأول وهو يتعلم المشي.

الطبق في النهاية لم يكن مثالياً — الحمص كان أكثر مما يجب والملح كان حاضراً بقوة — لكنه كان دافئاً. وأحياناً الدفء يكفي.

أكلتُ وحدي على الطاولة، وأمامي شمعة صغيرة، والمطبخ يعبق بالكزبرة. فكرتُ في كل الأيدي التي طبخت هذه الوصفة قبلي — جدتي، وأمها، وأمها قبلها — وشعرتُ فجأةً بأنني لستُ وحيدة بالمرة.

الطعام ذاكرة. والمطبخ مكان للعودة. #طبخ #ذكريات #يومياتي #طعام_عربي

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

May 29, 2026

اليوم الجمعة، وكان الصباح يفوح برائحة الهيل والقهوة من مطبخ جارتي أم سامي. وقفتُ عند النافذة،...

May 18, 2026

اليوم الاثنين، وكان الهواء في المطبخ مشبعاً برائحة الهيل والقرفة منذ الصباح الباكر. وقفتُ أمام...

May 15, 2026

اليوم استيقظتُ على رائحة الهيل تتسلل من مطبخ الجارة أم سعيد، فشعرتُ وكأن الصباح نفسه يدعوني إلى...

May 9, 2026

اليوم السبت، وكان الصباح يفوح بعطر الهيل والقهوة قبل أن أفتح عيني. أمي كانت تعجن العجين في المطبخ،...

May 8, 2026

اليوم في السوق، وقفتُ أمام كومة من الكوسا الصغيرة، تلك الخضراء الفاتحة التي تبدو كأنها لم تُقطف بعد...

View all posts