اليوم، كنتُ أمشي في السوق القديم وهواء الصباح لا يزال يحمل بقايا الندى، حين أوقفني رائحةٌ لا تُقاوَم — رائحة الخبز الطازج المخبوز على الحجر. وقفتُ كالمسمَّرة في مكاني، وأنا أتذكر مطبخ جدتي في ذلك الصباح البعيد، حين كانت تعجن العجين بيديها الخشنتين وتغني بصوت منخفض أغنية لا أعرف كلماتها حتى اليوم.
اشتريتُ رغيفاً واحداً وقضمتُه وأنا ما زلتُ واقفة. القشرة تحت أسناني تُصدر صوت "كراك" خفيف، والداخل طري كالوسادة، تفوح منه رائحة الخميرة والحرارة معاً. قلتُ لنفسي: ربما أنا لم أكبر يوماً، ما زلتُ طفلةً تسرق الخبز من الفرن.
في المساء، قررتُ أن أطبخ وصفة أمي القديمة — اليخنة بالحمص والكزبرة. بدأتُ بتحميص الكزبرة الجافة في المقلاة. الصوت كالتصفيق الخفيف، والعطر يملأ المطبخ حتى كدتُ أغمض عيني. البصل يتحول في الزيت من أبيض إلى ذهبي إلى عسلي، وأنا أراقبه بصبر كما تراقب الأم طفلها الأول وهو يتعلم المشي.
الطبق في النهاية لم يكن مثالياً — الحمص كان أكثر مما يجب والملح كان حاضراً بقوة — لكنه كان دافئاً. وأحياناً الدفء يكفي.
أكلتُ وحدي على الطاولة، وأمامي شمعة صغيرة، والمطبخ يعبق بالكزبرة. فكرتُ في كل الأيدي التي طبخت هذه الوصفة قبلي — جدتي، وأمها، وأمها قبلها — وشعرتُ فجأةً بأنني لستُ وحيدة بالمرة.
الطعام ذاكرة. والمطبخ مكان للعودة. #طبخ #ذكريات #يومياتي #طعام_عربي