استيقظت هذا الصباح على رائحة الخبز الطازج تتسلل من نافذة الجيران. كان يوم الأحد هادئًا، والشمس تتسلل بخجل بين ستائر المطبخ.
قررت أن أزور السوق المحلي قبل أن تشتد الحرارة. المشي بين الأكشاك كان كالسفر عبر قارات من النكهات - هنا أكوام الطماطم الحمراء اللامعة، وهناك حبات الزيتون الأسود تلمع كاللآلئ في براميلها. توقفت عند كشك البهارات، حيث استقبلني العم محمود بابتسامته المعتادة.
"جربي الزعتر الجديد"، قال وهو يمد لي قرصة صغيرة. الرائحة انفجرت في أنفي - السماق الحامض، والسمسم المحمص، وورق الزعتر الجاف. اشتريت كيسًا كبيرًا، وأيضًا حفنة من الكمون لأن رائحته ذكرتني بمطبخ جدتي.
عدت إلى البيت وقررت أن أطبخ مجدرة. شيء بسيط، لكنه يحمل ذكريات. بدأت بتحمير البصل حتى أصبح ذهبيًا وشبه محترق - هذا هو السر. الصوت الهسهسة في المقلاة، ورائحة الكراميل تملأ المطبخ. أضفت العدس والأرز، والتوابل.
بينما كان القدر يغلي بهدوء، جلست أقطع سلطة الطماطم والخيار. السكين يمر عبر الخضار بصوت مرضي، والعصير يتقاطر على لوح التقطيع. رشة ملح خشن، عصرة ليمون حامض، وملعقة من زيت الزيتون الأخضر.
الغداء كان متواضعًا لكنه كامل. المجدرة دافئة، البصل مقرمش، والسلطة منعشة. أكلت ببطء، أتذوق كل لقمة، أشكر هذه اللحظة البسيطة.
#طعام #مطبخ_عربي #أحد #ذكريات #مجدرة