استيقظت اليوم على رائحة الخبز الطازج تتسلل من فرن الحي. هذه الرائحة وحدها كافية لتجعلني أنسى كل خططي وأتبع أنفي مباشرة إلى المخبز.
وصلت والصف طويل كالعادة، لكن الانتظار يستحق. راقبت الخباز وهو يسحب الأرغفة الذهبية من الفرن، قشرتها تتصاعد منها البخار وتصدر ذلك الصوت الخفيف - كراك كراك - عندما تبرد قليلاً. اشتريت رغيفين ساخنين لدرجة أنني احتجت لحملهما بمنشفة.
في طريق العودة، مررت بسوق الخضار. لا أستطيع المقاومة، قلت لنفسي. الطماطم الحمراء اللامعة، الفلفل الأخضر المكدس بعناية، رائحة النعناع الطازج تملأ المكان. اشتريت حزمة نعناع وبعض الجبنة البيضاء من بائع يعرفني منذ سنوات.
في البيت، حضرت أبسط وجبة وأجملها: خبز ساخن، جبنة، نعناع، وزيت زيتون. مزقت قطعة من الخبز - ما زالت دافئة ورطبة من الداخل - ووضعت عليها قطعة جبنة وورقتي نعناع. أول قضمة كانت سيمفونية: المرارة الخفيفة للنعناع، ملوحة الجبنة الكريمية، حلاوة الخبز الطبيعية، كلها تذوب معاً.
هذه اللحظات البسيطة هي التي تذكرني لماذا أكتب عن الطعام. ليس الأمر عن الوصفات المعقدة أو المطاعم الفاخرة، بل عن كيف يربطنا الطعام بذكرياتنا، بجيراننا، بأرضنا. كل رغيف خبز يحمل قصة الحقول التي نما فيها القمح، يدي الخباز الذي عجنه قبل الفجر، والتقاليد التي توارثناها جيلاً بعد جيل.
ربما أكون عاطفية أكثر من اللازم بشأن وجبة فطور بسيطة، لكن أليست هذه هي الحياة الحقيقية؟
#طعام #ثقافة #خبز #يوميات #ذكريات