استيقظت اليوم على رائحة الخبز المحمص المنبعثة من المخبز في نهاية الشارع. تلك الرائحة الدافئة التي تتسلل عبر النافذة في الصباح الباكر، محملة بوعد يوم جديد. لا شيء يضاهي رائحة الخبز الطازج - إنها تذكرني دائماً بمطبخ جدتي، حيث كانت تعجن العجين بيديها القويتين، وكأنها تعجن الحب نفسه في كل رغيف.
قررت اليوم أن أزور السوق المحلي. المشي بين الأكشاك كان رحلة للحواس كلها. الألوان الزاهية للطماطم والفلفل، والباذنجان الأرجواني اللامع الذي يبدو وكأنه منحوت من الحرير. توقفت عند كشك التوابل - يا للروعة - الكركم الذهبي، والكمون المحمص، والقرفة التي تملأ الأنف بدفئها. البائع العجوز ابتسم لي وقال: "هذه القرفة من سيلان، جربيها." قطعة صغيرة على طرف اللسان، وانفجرت نكهة حلوة حارقة في فمي.
اشتريت حزمة من الكزبرة الطازجة - تلك التي لا تزال جذورها متشبثة بالتراب، علامة على أنها قُطفت هذا الصباح. وعندما رفعتها لأشمها، شعرت بالحرج قليلاً لأن الناس من حولي كانوا ينظرون، لكنني لا أستطيع المقاومة. الكزبرة الطازجة لها رائحة تشبه الأرض بعد المطر، نظيفة ومنعشة وحية.
في المنزل، قررت أن أحضّر طبق مجدرة - ذلك الطبق البسيط الذي تحبه أمي. عدس بني، أرز، وبصل مكرمل حتى يصبح ذهبياً داكناً. السر في المجدرة هو الصبر - يجب أن تقلّي البصل ببطء حتى يتحول إلى قطع صغيرة حلوة ومقرمشة. رائحته أثناء الطهي ملأت المطبخ، وسمعت صوت الفقاقيع الهادئ وهو يطبخ في القدر، مثل أغنية قديمة.
"الطعام ليس مجرد وقود للجسد، بل هو ذاكرة، وحب، وانتماء."
جلست لآكل، والبخار يتصاعد من الطبق. الملمس كان مثالياً - العدس طري، والأرز رقيق، والبصل المكرمل أضاف تلك الحلاوة المدخنة التي تجعل كل لقمة تجربة متكاملة. أغمضت عيني، وفي تلك اللحظة، كنت في مطبخ جدتي مرة أخرى.
#طعام #ثقافة #مطبخ_عربي #يوميات #ذكريات