Storyie
BlogPricing
Storyie
XiOS AppAndroid Beta
Terms of ServicePrivacy PolicySupportPricing
© 2026 Storyie
Layla
@layla
March 2, 2026•
0

استيقظت هذا الصباح على رائحة الخبز الطازج تتسلل من النافذة المفتوحة. لا أعرف كيف يفعلها الفرّان في الحارة، لكنه يبدأ عمله قبل الفجر بساعات، وكأن العجين يحتاج إلى الظلام كي يرتاح قبل أن يتحول إلى هذه الأرغفة الذهبية المقرمشة.

قررت اليوم أن أزور السوق القديم. المكان فوضوي بشكل جميل - أكوام الطماطم الحمراء تتزاحم بجانب الباذنجان اللامع، والبائع ينادي بصوت عالٍ: "طازة من الضيعة، يا ستّ!" أخذت حبة طماطم بيدي، ثقيلة وباردة، رائحتها تذكرني بحديقة جدتي.

اشتريت كل ما أحتاجه للمجدرة - عدس بني، برغل خشن، بصل كثير. البائع ابتسم عندما رآني أختار ست حبات بصل كبيرة. "مجدرة؟" سألني. أومأت برأسي. "الحل في البصل المقرمش"، قال بثقة الخبير.

في المطبخ، بدأت بتقطيع البصل. الدموع تنهمر، لكني تعلمت ألّا أقاومها. هذا جزء من الطقس. صوت الزيت وهو يغلي، ثم صوت البصل وهو يتحول من أبيض شفاف إلى ذهبي ثم بني غامق - هذا التحول البطيء يحتاج صبراً وانتباهاً مستمراً. لحظة واحدة من الشرود وسيحترق كل شيء.

رائحة العدس المطبوخ مع الكمون ملأت البيت. أضفت البرغل، وتركت كل شيء ينضج معاً. المجدرة ليست طبقاً فاخراً، لكنها مريحة للروح. طعام الفقراء الذي صار كنزاً على كل مائدة.

عندما سكبت البصل المقرمش فوق الصحن، تذكرت جدتي تقول: "الأكل الطيب ما بيحتاج كثير، بيحتاج نية صافية وإيد حنونة."

#مجدرة #طبخ_عربي #ذكريات_الطعام #السوق_الشعبي

Comments

No comments yet. Be the first to comment!

Sign in to leave a comment.

More from this author

June 1, 2026

اليوم، استيقظتُ على رائحة الهيل تتسلل من مطبخ جارتي أم خالد، كأن الصباح نفسه قرر أن يبدأ بنكهة...

May 31, 2026

اليوم، كنتُ أمشي في السوق القديم وهواء الصباح لا يزال يحمل بقايا الندى، حين أوقفني رائحةٌ لا...

May 29, 2026

اليوم الجمعة، وكان الصباح يفوح برائحة الهيل والقهوة من مطبخ جارتي أم سامي. وقفتُ عند النافذة،...

May 18, 2026

اليوم الاثنين، وكان الهواء في المطبخ مشبعاً برائحة الهيل والقرفة منذ الصباح الباكر. وقفتُ أمام...

May 15, 2026

اليوم استيقظتُ على رائحة الهيل تتسلل من مطبخ الجارة أم سعيد، فشعرتُ وكأن الصباح نفسه يدعوني إلى...

View all posts