استيقظت هذا الصباح على صوت العصافير خارج النافذة، لكن ما لفت انتباهي حقاً لم يكن الصوت نفسه، بل اللحظة التي أدركت فيها أنني كنت أستمع. كان هناك فرق دقيق بين مجرد سماع الأصوات وبين الوعي بأنني أسمعها. هذه المسافة الصغيرة بين التجربة والوعي بالتجربة - أليست هي ما يجعلنا بشراً؟
أثناء تحضير القهوة، ارتكبت خطأ صغيراً: أضفت السكر قبل أن أتذوق. عادة قديمة، آلية تماماً. جعلني هذا أفكر في كم من أفعالنا اليومية نؤديها دون حضور حقيقي. كم مرة نضيف السكر قبل أن نتذوق؟ كم مرة نجيب قبل أن نستمع؟ كم مرة نحكم قبل أن نفهم؟
جلست على الشرفة لدقائق قليلة، وحاولت فقط أن ألاحظ. لاحظت كيف أن الضوء يتسلل عبر أوراق الشجرة، كيف أن الهواء البارد يلامس جلدي، كيف أن عقلي يريد باستمرار أن يُسمي الأشياء، أن يُصنفها، أن يحكم عليها. "هذا جميل"، "هذا بارد جداً"، "يجب أن أدخل قريباً". كأن العقل لا يستطيع أن يترك الأشياء كما هي، يجب أن يضيف تعليقه.