كان الضوء في المعرض مختلفًا عما توقعت. ليس ذلك الأبيض الساطع المعتاد، بل دفء خافت ينساب من زوايا السقف، يلقي ظلالًا ناعمة على اللوحات. وقفت أمام عمل صغير في الزاوية البعيدة—لم ألحظه في البداية، مررت به مرتين قبل أن أدرك أنه ربما الأهم في القاعة بأكملها.
كانت ضربات الفرشاة خشنة، غير مصقولة، كأن الفنانة تعمدت ترك أثر يدها واضحًا. سألت المرافقة: "لماذا لم تُنعّم الحواف هنا؟" أجابت بابتسامة: "ربما الحواف الخشنة هي ما تجعلنا نشعر بوجود إنسان خلف العمل." بقيت تلك الجملة معي طوال اليوم.
أدركت أنني أخطأت طوال الوقت عندما كنت أبحث عن "الكمال التقني" في الأعمال الفنية. الكمال أحيانًا يخلق مسافة، يجعل العمل بعيدًا، كأنه صُنع بواسطة آلة. أما هذه اللوحة الصغيرة، بضرباتها غير المتقنة ولونها الترابي الباهت، فكانت حميمية، تدعوني للاقتراب، للمس السطح بأطراف أصابعي.