وقفتُ أمام اللوحة أطول مما خططت. كان الضوء القادم من النافذة الجانبية يلامس حافتها اليسرى، يحوّل الأزرق الداكن إلى شيء يشبه البحر عند الفجر. لم أكن أعرف الفنان، ولم يكن المعرض مشهوراً، لكن هذا ما جعلني أدخل من الأساس - فضول تجاه الأسماء التي لم تُكتب بعد في الكتب.
كنت قد أخطأت في الطريق إلى هنا. ظننت أن الجاليري في الشارع الرئيسي، لكنه كان مختبئاً في زقاق ضيق تفوح منه رائحة القهوة المحمصة حديثاً من المقهى المجاور. أحياناً الضياع يقودنا إلى ما كنا نبحث عنه دون أن ندري.
سمعت امرأة تهمس لصديقتها: "لماذا استخدم كل هذا الفراغ؟" وابتسمت في سري. الفراغ لم يكن فارغاً، بل كان يتنفس. كانت المساحات البيضاء حول الأشكال المرسومة تمنحها وزناً، كأنها تقول: انظروا، هذا مهم بما يكفي ليحتاج مساحة خاصة به.