مشيت اليوم في حي المدينة القديمة، حيث تتشابك الأزقة الضيقة مثل خيوط السجادة القديمة. كانت الشمس تميل نحو الغروب، ورائحة الخبز الطازج تتسلل من فرن صغير في الزاوية. توقفت أمام الباب الخشبي المتشقق، أتأمل النقوش التي حفرتها السنوات والأيدي. هذه التفاصيل الصغيرة هي ما تجعل المدينة حية، ليست مجرد مباني وطرق.
جلست على مقعد حجري بالقرب من نافورة قديمة، وبدأت أراقب الناس. امرأة عجوز تحمل سلة خضار، طفل يجري خلف قطة رمادية، رجل يقرأ جريدة بتمعن. كل واحد منهم لديه قصة، رحلة خاصة به. فكرت: كم من هذه القصص ستضيع دون أن تُروى؟ هذا ما يدفعني للمشي والكتابة، لأحفظ ولو جزءاً صغيراً من هذه اللحظات العابرة.
حاولت اليوم أن أسلك طريقاً جديداً، بدلاً من المسار المعتاد. أخطأت في أول منعطف، ووجدت نفسي في زقاق ضيق ينتهي بسلالم حجرية. صعدت السلالم بفضول، ووجدت في الأعلى ساحة صغيرة مخفية، بها شجرة زيتون عتيقة وبضعة مقاعد خشبية. شعرت بالفرح، كأنني اكتشفت كنزاً سرياً. أحياناً، الضياع يقودنا إلى أماكن أجمل من وجهتنا المقصودة.