توقفتُ عند زاوية الشارع حيث يلتقي الظل بالشمس، وكان الضوء يقطع الرصيف إلى نصفين متساويين تماماً. في النصف المشمس، كان رجل يبيع البرتقال من عربة خشبية، وفي النصف الظليل، امرأة تجلس على كرسي بلاستيكي تقرأ جريدة قديمة. اخترتُ الظل، طبعاً. من يختار الشمس في مارس؟
سمعتُ بائع البرتقال يقول لزبون: "هذا البرتقال حلو مثل الكلام الطيب، جرّب واحدة وشوف." ابتسمتُ وأنا أمرّ. البرتقال لا يكذب، لكن البائعين يعرفون كيف يجعلون الحقيقة أكثر إغراءً.
واصلتُ المشي نحو الحي القديم، حيث الأزقّة ضيّقة والبيوت تتكئ على بعضها كأصدقاء متعبين. هناك، توقفتُ أمام محل صغير يبيع الشاي والتوابل. كنتُ أنوي أن أشتري كيساً من الزعتر، لكن صاحب المحل كان منشغلاً بترتيب الجرار الزجاجية على الرفّ، وبدا الأمر وكأنه يحلّ لغزاً معقداً. قررتُ أن لا أقاطعه—أحياناً، مراقبة شخص يرتّب الأشياء بعناية أكثر متعة من الشراء نفسه.