استيقظت اليوم على رائحة الخبز الطازج تتسلل من المخبز المجاور، تلك الرائحة التي لا تحتاج إلى منبه. قررت أن أزور السوق الشعبي قبل أن تشتد حرارة الشمس، وكان قراري صائباً.
في السوق، كانت الألوان تصرخ من كل جهة. الطماطم الحمراء اللامعة، الباذنجان الأرجواني الداكن، والكوسا الخضراء التي تبدو وكأنها قُطفت للتو. توقفت عند بائع التوابل، ذلك الرجل العجوز الذي يعرف اسم كل زبون. سألته عن الكمون، فابتسم وقال: "هذا من حصاد هذا العام، شمّيه". أغمضت عيني واستنشقت العبق الدافئ، وتذكرت مطبخ جدتي فوراً.
اشتريت كل ما أحتاجه لطبق المسقعة التقليدي. أعلم أن جدتي كانت تقليها بالزيت الغزير، لكنني قررت أن أشويها في الفرن - محاولة يائسة للموازنة بين الذوق الأصيل والضمير الصحي المزعج.