استيقظت هذا الصباح على صوت المطر الخفيف يطرق النافذة، وبينما كنت أحتسي القهوة، لاحظت كتاباً قديماً على الرف - مجلد عن الخط العربي في العصر العباسي. فتحته بحذر، وانزلقت ورقة صغيرة من بين صفحاته. كانت ملاحظة كتبتها منذ سنوات عن الوراق البغدادي ابن النديم، لكنني أخطأت في تاريخ وفاته. ابتسمت لنفسي؛ حتى المؤرخين يحتاجون لمراجعة ملاحظاتهم.
ابن النديم عاش في القرن العاشر الميلادي، في بغداد التي كانت تعج بالمكتبات ودور الحكمة. كان يملك حانوتاً للكتب في سوق الوراقين، وهناك أنجز عمله الأشهر: "الفهرست". هذا الكتاب لم يكن مجرد قائمة بالكتب المتوفرة، بل كان نافذة على عقل حضارة بأكملها - ما قرأته، ما ناقشته، ما اختلفت عليه.
اليوم، وأنا أتصفح الإنترنت بحثاً عن مصدر لبحثي الجديد، أدركت كم نحن مشابهون لابن النديم. نحن أيضاً نصنف المعلومات، نبحث عن الصحيح من المزيف، نحاول أن نفهم الفيض الهائل من المعرفة. الفرق أننا نواجه محيطاً رقمياً لا نهاية له، بينما كان يواجه رفوفاً من المخطوطات النادرة. لكن السؤال واحد: كيف نحفظ ما يستحق الحفظ؟