في صباح اليوم، بينما كنت أنتظر القهوة في المقهى المعتاد، لاحظت كيف يتفاعل الناس مع هواتفهم بصمت تام. لا أحاديث، لا تواصل بصري، فقط أصابع تتحرك على الشاشات في إيقاع شبه ميكانيكي. ذكّرني هذا المشهد بشيء قرأته مؤخرًا عن مقاهي فيينا في القرن التاسع عشر.
كانت المقاهي الفيينية في ذلك الزمن تُعتبر "غرف معيشة المدينة" – أماكن يلتقي فيها المفكرون والكتّاب لساعات طويلة، يتبادلون الأفكار حول الجرائد والكتب. كان فرويد يجلس في مقهى لانتمان، وكان ستيفان زفايغ يصف هذه المقاهي بأنها جامعات الحياة اليومية. الغريب أن الجرائد آنذاك كانت تُعلّق على عصي خشبية طويلة حتى يمكن تمريرها بين الزبائن دون أن تتمزق.
اليوم، نحن أيضًا نجلس في المقاهي لساعات، نقرأ ونتصفح، لكن التجربة مختلفة تمامًا. لا عصي خشبية، ولا حوارات عفوية. كل شخص في فقاعته الرقمية الخاصة.