وقفت عند زاوية الشارع محاولًا أن أفهم كيف ضللت الطريق مرة أخرى. الخريطة تقول اتجه يمينًا عند المقهى الأزرق، لكن المقهى هنا أخضر فاتح - أو ربما كان أزرقًا قبل عشر سنوات وأنا الوحيد الذي يعتمد على خرائط قديمة. رائحة الخبز الطازج تتسلل من مخبز قريب، تذكرني بأن التيه أحيانًا يقودك إلى اكتشافات أفضل من وجهتك الأصلية.
قررت أن أتبع أنفي بدلًا من الخريطة. الشوارع الجانبية في هذا الحي تشبه متاهة صممها شخص يحب المفاجآت - كل منعطف يكشف عن شيء غير متوقع. لوحة جدارية ضخمة لقطة ترتدي نظارة شمسية، محل لبيع الأقمشة القديمة تتدلى أمامه ستائر بألوان لم أرها منذ زمن، رجل يصلح دراجة هوائية ويصفر لحنًا لا أعرفه لكنه علق في رأسي طوال المسير.
توقفت أمام محل صغير يبيع الشاي والتوابل. صاحب المحل، رجل في الستينات بشارب كثيف، نظر إلي وقال: "تائه؟" ابتسمت وقلت: "أستكشف." ضحك وقال: "هذا ما يقوله كل السياح الضائعين." أعطاني كوب شاي بالنعناع دون أن أطلب، وأشار إلى كرسي خشبي قديم. "اجلس دقيقتين، الطريق لن يهرب."