بدأت مشيتي الصباحية في حي الزمالك بخطأ صغير: نسيت أن أشحن سماعاتي. اعتقدت أنها ستكون كارثة، لكنني اكتشفت أن المدينة لها موسيقاها الخاصة عندما تستمع فعلاً. صوت الترام القديم وهو يصرّ على القضبان، باعة الجرائد يصيحون بعناوين لا أحد يقرأها بعد الآن، وضحكات الأطفال في طريقهم للمدرسة تتداخل مع رائحة الخبز الطازج من المخبز في الزاوية.
توقفت عند قهوة صغيرة قرب النيل. الرجل خلف الكاونتر سألني: "الطلب المعتاد؟" رغم أنني لم أزر المكان من قبل. ضحكت وقلت له إنها أول مرة. رد بابتسامة: "كل الناس اللي بتمشي الصبح عندها نفس الوش المتعب. قهوة سادة، صح؟" كان محقاً تماماً.
جلست على الكورنيش أراقب المراكب الخشبية تتمايل كسولة فوق الماء. لاحظت رجلاً عجوزاً يطعم القطط الضالة بقايا فطوره، يتحدث معها كأنها تفهم كل كلمة. شيء ما في هذا المشهد جعلني أفكر: نحن جميعاً نبحث عن من يستمع، حتى لو كانوا قطط.