فتحتُ البريد الإلكتروني قبل أن أشرب الماء — هذه الحركة الصغيرة، التي لا تستغرق ثانيتين، أطلقت شيئاً ما في الجسم. الكتفان ارتفعا قليلاً نحو الأذنين، التنفّس أصبح أضيق وأسرع، والمعدة لم تكن جاهزة بعد لأي شيء. لاحظتُ الثلاثة معاً قبل أن أقرأ ولو سطراً واحداً من الرسائل. الفكرة التي جاءت بعد ذلك كانت: «ستكون يوماً صعباً.» أما الإحساس — وأحاول هنا أن أُميّز — فكان شبيهاً بضيق خفيف غير محدد، لا ألماً ولا قلقاً واضحاً، شيء في المنتصف يشبه التوقّع السلبي أكثر مما يشبه الخوف.
هذا الأسبوع أجرّب فرضية بسيطة: لا شاشات قبل الماء والقهوة والخمس دقائق من الجلوس في صمت. المدة: سبعة أيام. طريقة التحقق: أسجّل في دفتر صغير حالة الكتفين والمعدة في اللحظة التي أفتح فيها البريد — هل هما متحرران أم لا، ولا شيء آخر. اليوم كان اليوم الثاني الذي أترك فيه الهاتف جانباً عند الاستيقاظ، والفرق ملحوظ جسدياً. لكنني لستُ متأكداً بعد إن كان هذا الفرق ناتجاً عن التغيير نفسه أم عن الانتباه الزائد الذي يصاحب أي تجربة في بداياتها.
ما يُربكني هو السرعة التي يتحوّل فيها الإحساس الجسدي إلى فكرة تبدو منطقية. ترتفع الكتفان فيقول الدماغ تلقائياً «الأمور ضاغطة اليوم» — لكن هل هذا استنتاج حقيقي أم مجرد إسقاط مُعتاد؟ ربما الكتفان ارتفعا لأن الكرسي غير مريح، أو لأن البرد خفيف هذا الصباح. أضع هذا كافتراض مؤقت: الجسم يُخبر لكنه لا يُفسّر، والتفسير يأتي منّي أنا وكثيراً ما يكون مُتسرّعاً.