اليوم الثلاثاء، وكنت أقف في المطبخ منذ الصباح الباكر، والهواء يحمل رائحة الكمون المحمّص التي تتسلل إلى كل زاوية من البيت. أمي كانت دائماً تقول إن الكمون هو "روح الطعام"، وأنا لم أفهم ذلك حتى حاولت أن أطبخ المرقة بدونه يوماً ما. كانت كارثة هادئة، بلا لون ولا معنى.
اليوم قررت أن أصنع مرق الحمص بالطحينة، ذلك الطبق الذي يحمل في كل ملعقة منه ذاكرة جمعية كاملة. بدأت بنقع الحمص من الليلة الماضية، وهذا أول درس تعلمته من جدتي: "لا تستعجلي الطعام، لأن الطعام يعرف حين تكونين في عجلة."
حين فتحت كيس الطحينة، فاحت رائحة السمسم المحمّص بشكل يجعلك تغمض عينيك لثانية. المحل الذي أشتري منه طحينتي يقع في حي قديم، وصاحبه رجل في الستينيات يعرف زبائنه بأسمائهم. قال لي الأسبوع الماضي: "الطحينة الجيدة لا تفصل، تبقى كريمة ومتماسكة." وكان محقاً.