استيقظت اليوم على رائحة الخبز المحمص والزعتر البري يتصاعد من المطبخ. جدتي، كعادتها كل ثلاثاء، تحضر المناقيش على الصاج القديم الذي ورثته من أمها. صوت العجين وهو يتمدد تحت أصابعها الماهرة كان كالموسيقى - ضربات إيقاعية هادئة تملأ البيت بالدفء قبل أن يلمسه ضوء الصباح.
جلست بجانبها أراقب كيف تمزج الزعتر بزيت الزيتون حتى يصبح عجينة خضراء لامعة. "السر في النسبة،" همست وهي تبتسم، "ملعقتان من الزعتر لكل ملعقة زيت." لم تكن تستخدم المعايير أبدًا، فقط حدسها وذاكرة يديها بعد خمسين عامًا من العجن والخبز.
عندما لامست قطعة المنقوش الساخنة شفتي، انفجرت نكهات الصباح في فمي. الزعتر البري من جبال قريتنا له طعم مختلف تمامًا عن ذاك المعبأ من السوبرماركت - أكثر حدة، أكثر خضرة، كأنه يحمل قصص الأرض والمطر والشمس معًا. الزيت انساب على ذقني، دافئًا وذهبيًا، يحمل نكهة الزيتون الذي قطفناه الخريف الماضي.