قررتُ اليوم أن أسلك خط الباص رقم اثني عشر من أوله لآخره، من المحطة الأولى عند السوق الكبير حتى المحطة الأخيرة عند الحديقة القديمة. على الخريطة، المسافة تبدو معقولة. في الواقع، الخريطة كذبت عليّ، وعلى ما أظن أنها تفعل ذلك دائماً.
نزلتُ عند المحطة الرابعة بدلاً من الخامسة، بسبب اسمَين يتشابهان لدرجة أنني أشكّ في أن من سمّاهما فعل ذلك عمداً. "شارع النسيم" و"زقاق النسيم" — وكأن النسيم وحده لا يكفي. قضيتُ عشر دقائق أدور في الزقاق قبل أن أدرك أنني في المكان الخطأ، ثم عشراً أخريَيْن أتظاهر بأنني كنتُ أقصد ذلك أصلاً.
في منتصف الطريق، توقفتُ عند كشك صغير يبيع القهوة. طلبتُ فنجاناً، فسكب صاحبه القهوة بطريقة تشير إلى أنه يعرف ما تحتاجه أنت قبل أن تعرفه. كانت مرّة قليلاً وعطرها يشبه رائحة الهيل المحروق في الصباح الباكر، لا الهيل الذي يُضاف للشكل. جلستُ على كرسي بلاستيكي أزرق وشاهدتُ المقهى الصغير يمتلئ بالزبائن في نصف ساعة ثم يفرغ في النصف ساعة التي تليها، كأن للمدينة جداول مواعيد خاصة بها لا تجدها في أي تطبيق.