ركبتُ الباص رقم ثلاثة عشر من نهايته الأولى، عند سوق الحبوب القديم، بنيّة أن أترجّل عند نهايته الأخرى على ضفة النهر. المسافة على الخريطة تبدو معقولة. لاحقاً اكتشفتُ أن الخريطة كانت تعني باصاً آخر، ذا رقم متشابه، لكن هذا موضوع منفصل.
نزلتُ في المحطة السابعة بدلاً من الأخيرة — لا أعرف لماذا، ربما لأن الضوء كان جميلاً من النافذة — وسلكتُ شارعاً ضيقاً يسير بالتوازي مع الطريق الرئيسي، أو هكذا ظننتُ. الشارع انعطف فجأة، ثم انتهى أمام جدار يحمل سهماً أزرق مرسوماً باليد وكتابةً تقول «الحمّام». أيّ حمّام؟ لم أرَ حمّاماً. لكن السهم كان مرسوماً بعناية فائقة، الخط متساوٍ والزاوية مضبوطة. شخصٌ ما أخذ وقته.
توقفتُ عند كشك صغير في زاوية الحارة لأشرب قهوة. جاءت في فنجان بلاستيكي، سطحُها فيه دوّامة رفيعة من الكريمة المحروقة قليلاً. الرجل خلف الكشك كان ينظر بعيداً، وأنا لم أزعجه بكلام. كانت القهوة مرّةً ومشبعة، النوع الذي يشعرك أنك اتخذتَ قراراً جيداً في يومك.