جلستُ أمام الصفحة البيضاء طويلاً هذا المساء، والقلم بين أصابعي يرتعش قليلاً. كنت أحاول كتابة قصيدة عن الغياب، لكن الكلمات كانت تهرب مني كظلال في الماء. كلما اقتربت منها، تلاشت.
من النافذة المفتوحة، تسلل صوت عصافير تتجادل على غصن الليمون. صوت حاد، متقطع، يشبه ضحكات الأطفال حين يتشاجرون على لعبة. توقفت عن الكتابة وأنصتُ. كان هناك إيقاع في جدالها، نوع من الموسيقى الفوضوية التي لا تخضع لقافية.
فكرتُ: ربما الغياب ليس صمتاً. ربما هو ضجيج صغير، متكرر، يملأ الفراغ الذي تركه شخص ما. صوت باب يُفتح في البيت المجاور. خطوات على الدرج. رنين هاتف لن يُرد عليه.