استيقظت هذا الصباح على رائحة الخبز الطازج تتسلل من نافذة الجيران. كانت رائحة دافئة، تذكرني بأيام الطفولة حين كانت جدتي تعجن العجين بيديها، تطويه وتمدّه بحركات إيقاعية كأنها رقصة قديمة.
قررت أن أزور السوق اليوم. المكان كان يعج بالحياة والألوان - الطماطم الحمراء اللامعة، الباذنجان البنفسجي الداكن، والكزبرة الخضراء التي تفوح منها رائحة منعشة. اشتريت حزمة من النعناع الطازج، وحين مسكتها، شعرت بأوراقها الناعمة بين أصابعي وانتشرت رائحتها العطرة في الهواء.
البائع العجوز، أبو سامي، أخبرني عن وصفة قديمة لجدته - طبق من الكوسا المحشية بالأرز واللحم المفروم، متبّلة بالقرفة والبهارات السبعة. ربما يجب أن أجربها، فكرت. هناك شيء سحري في الوصفات العائلية، كأنها تحمل في طياتها قصص الأجداد وذكريات الموائد القديمة.